علي الأحمدي الميانجي

227

مواقف الشيعة

فسهر ذات ليلة وعنده أناس من مضر وفهر وفيهم : خالد بن صفوان بن الاهتم التميمي وناس من اليمن فيهم : إبراهيم بن مخرمة الكندي . فقال أبو العباس : هاتوا واقطعوا ليلتنا بمحادثتكم ، فبدأ إبراهيم بن مخرمة وقال : يا أمير المؤمنين ، إن أخوالكم هم الناس وهم العرب الأول الذين دانت لهم الدنيا وكانت لهم اليد العليا ، ما زالوا ملوكا وأربابا ، توارثوا الرئاسة كابرا عن كابر وآخرا عن أول ، عن أول ، يلبس آخرهم سرابيل أولهم ، يعرفون بيت المجد ومآثر الحمد ، منهم النعمانات والمنذرات والقابوسات ، ومنهم غسيل الملائكة ، ومنهم من اهتز لموته العرش ، ومنهم مكلم الذئب ، ومنهم من كان يأخذ كل سفينة غصبا ويحوي في كل نائبة نهبا ، ومنهم أصحاب التيجان وكماة الفرسان ، ليس من شئ وإن عظم خطره وعرف أثره من فرس رائع وسيف قاطع أو مجن واق أو درع حصين أو درة مكنونة إلا وهم أربابها وأصحابها ، إن حل ضيف أقروه ، وإن سألهم سائل أعطوه ، لا يبلغهم مكاثر ولا يطاولهم مطاول ولا مفاخر ، فمن مثلهم يا أمير المؤمنين ؟ البيت يمان والحجر يمان والركن يمان والسيف يمان . فقال أبو العباس : ما أرى مضر تقول بقولك هذا ، وما أظن خالدا يرضى بذلك . فقال خالد : إن أذن أمير المؤمنين وأمنت المؤاخذة تكلمت . فقال أبو العباس : تكلم ولا ترهب أحدا . فقال خالد : يا أمير المؤمنين خاب المتكلم وأخطأ المتقحم إذ قال بغير علم ونطق بغير صواب ، أو يفخر على مضر ومنها النبي صلى الله عليه وآله والخلفاء من أهله بيته ؟ وهل أهل اليمن يا أمير المؤمنين ، إلا دابغ جلدا وقائد قردا وحائك بردا ؟ دل عليهم الهدهد وغرقهم الجرذ وملكتهم أم ولد من قوم ، والله يا أمير المؤمنين ، ما لهم ألسنة فصيحة ولا لغة صحيحة ولا حجة تدل على كتاب ولا يعرف بها صواب ، وإنهم منا لاحدى الخلتين إن حازوا ما قصدوا اكلوا وإن حادوا عن حكمنا قتلوا .